الأربعاء، 8 أبريل، 2015

الوقف الالكتروني-ودوره المنتظر في النهوض بالامة والمجتمع



الوقف الإلكتروني:

لقد تجلت عظمة ديننا الحنيف وشموليته في شتى مناحي الحياة تشريعا وتطبيقا ومعاملات وعبادات وأخلاق  ولعل من مظاهر شموليته ما انبثق عنه من أنظمة حياتية تنظم حياة الفرد المسلم وكان منها نظام الوقف والذي كان له عبر تاريخ الإسلام دور كبير في النهوض بالمجتمع المسلم عقائديا وتعليميا وتربويا ونشر العلم والمعرفة وتعدى ذلك إلى النطاق الإنساني فتحولت جامعات المسلمين وجوامعهم في بغداد ومصر والأندلس إلى منارات علم اهتدى بها العلماء طيلة العصور الوسيطة وهذه الجامعات والمعاهد كانت وقفية في الغالب  , وبدوران عجلة التطور تغيرت الصور والتطبيقات والمقاصد في مختلف مناحي الحياة ومنها نظام الوقف  والذي تأثر بهذه التغيرات والتطورات . و لعل أكثر ما يوصف به عصرنا الحالي بأنه العصر الالكتروني نظراً لانتشار التقنية الالكترونية بتسارع مضطرد سواء في جانب الماديات منها أو البرمجيات مما كان له الأثر الأكبر في تقدم حياة البشر ونشر المعرفة وتسهيل التواصل بينهم.ومجتمعنا المسلم جزء من المجتمع العالمي الأكبر لذا توجب عليه مواكبة العصر.
فنجد أن تقانات الاتصال والتواصل قد انتشرت في كل اتجاه وبين الجميع وأصبحت في متناول الجميع فم تعد حكرا على طبقة أو فئة , وصارت متاحة للعالم والأمي على حد سواء حيث انتقل التعلم من النص المكتوب حروفا أ؟و رموزا أو ممثلا برسم –انتقلت إلى الوسائط المتعددة صوتا وصورة وحركة.مع تراجع واضح للقراءة والنص المطبوع.

غير أن هذا التطور الالكتروني  بني على أسس تجارية ربحية أدت إلى ثراء من قاموا عليها حتى أصبحوا في مقدمة قوائم الأثرياء ورافق ذلك تفشي الاحتكار والاستحواذ على وسائل المعرفة والاتصال والبرمجيات الداعمة لها كما هو الحال في عمالقة التكنولوجيا مثل شركتي أبل ومايكروسوفت.
وقد حدا ذلك ببعض العلماء إلى التنبيه مبكراً لإشكالية الاحتكار هذه ومنهم الأمريكي ريتشارد ستولمن الذي وضع رخصة حنو للبرمجيات( GPL ) وذلك لتوفير برمجيات حاسوبية حقوق نشرها وتعديلاتها مفتوحة للجميع.
ثم جاء السويدي لينيوس ترافلتوس واضع نظام لينكس التشغيلي للحواسيب ضمن الرخصة العمومية مما ساعد على تطوير هذا النظام بشكل متسارع. وفي عالمنا العربي الإسلامي جاءت محاولات ممتازة لتكوين مصادر غير ربحية للبرمجيات وتقديمها للقارئ والباحث العربي تحت شعار حقوق الطبع محفوظة لكل مسلم ومثال ذلك مواقع موسوعية مثل الموسوعة الشاملة ومكتبة المصطفى وغيرها من المكتبات التي قدمت الخدمات الالكترونية وإمكانية تحميل الكتب مجاناً مع التمتع بالتوثيق المطلوب. بل أن الأمر تعدى توفير المراجع إلى توفير مساقات تدريسية مجانية مثل منبه إدراك للمساقات الحرة ولتأطير الأمر من الناحية الدينية الوقفية فقد أصدر الأستاذ مؤيد السعدي رخصة تحت اسم رخصة وقف للبرمجيات المفتوحة.
وبما أن مفهوم الوقف يقوم على مبدأ السماح بالانتفاع من الريع بدون استهلاك الأصل  وعلى تسبيله و لإسقاط هذا المفهوم على البرمجيات فإن على مؤلف العمل  إن أراد وقفه إن يقرر نشره للعامة للاستفادة منه مجاناً مع حق الحصول على النسخة المصدرية للعمل وحق التعديل عليها,

,وعند البحث عن الدواعي والأسباب التي تدعو إلى تطبيق هذه الصورة من صور الوقف نجد أن من أهم تلك الأسباب ما يلي:
أولا: الانتشار الواسع لوسائل تقانات الاتصال الالكترونية  وتعدد أشكالها وسهولة التعامل معها والقدرة على التواصل مع الملايين في جلسة واحدة أو تزويد من يرغب بالمعلومة  في أن واحد أو كما يقال معلومة تحت الطلب  وهذا ما أشار إليه الأمريكي ببل جيتكس أشهر من عمل في مجال تقانة المعلومات والتي جعلت منه الأكثر ثراء على الأرض فهو يسمي ذلك بالطريق السريع للمعلومات .

ثانيا: فان الوقف الكتروني يسرع اطلاع  الباحثين على المعلومة  ويسهل الدراسات وذلك لتقديمه نماذج بحثية ومحاكاة عملية يصعب تقديمها في المراكز البحثية .                                                                                                                                                                                                            
ثالثا:  أن الوقف الالكتروني يقلل التكاليف لأنه يجعل من عملية التعلم أقرب إلى المجانية ولا تحتاج إلى التجهيزات الضخمة في المعاهد والمؤسسات التعليمية.
رابعا: كما وانه لكون المحتوى الالكتروني يعتمد النص والوسائط المتعددة معا فانه يمكن أن يقدم المعرفة بصور وأشكال مختلفة وبطرق تفاعلية تسهم في ترسيخ المعلومة لدى المتلقي مما يزيد من فاعلية الوقف وتحقيق مبتغاة كما يريد الواقف.
خامسا:الحاجة إلى مقاومة الأفكار الغريبة على مجتمعنا ومجابهة الفكر المتطرف و تنوير المجتمع وخصوصا جيل الشباب في محاولة للابتعاد بهم عن ذلك الفكر.
سادسا:مجابهة الهجمة على الأجيال المسلمة في أخلاقها وقيمها وسلوكياتها والتي استغلت تعدد وسائل الاتصال والتواصل من فضائيات وشبكة المعلومات.....
سابعا توجيه الأجيال إلى الاستخدام الفعال لوسائل الاتصال والتواصل فيما ينفع المجتمع والإفراد معا حيث نجد أن استخدام هذه الوسائل والبرمجيات أصبح في غالبه للتعارف والتسلية والألعاب وتبادل الأحاديث وبما يتضمن هدرا للوقت والطاقات.

التأصيل الفقهي لجواز الوقف الالكتروني
بالبحث عن الحكم الشرعي للوقف الالكتروني نجد مثلا أن القسم الفقهي لموقع اسلام ويب الالكتروني قد أفتى بجوازه بل وتعدى ذلك الى اعطائه الاولوية حاليا وذلك للأمرين هما:
الأمر الأول:أن مجال نشر العلم والدعوة إلى الله والسعي في إزالة الجهل وهذا من أقوى أسباب الهداية للناس والأخذ بحجزاتهم إلى سبيل الاستقامة والعبادة عن علم لا يوازيه غيره من المشاريع الخيرية بل ولا يدانيه، فقد قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن
 يكون لك حمر النعم . متفق عليه. 
الأمر الثاني: أن الاستفادة من هذه المواقع في نشر العلم أعم من أي طريق آخر لنشره في هذا العصر كما هو معلوم، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإنما العطاء إنما هو بحسب مصلحة دين الله، فكلما كان لله أطوع ولدين الله أنفع كان العطاء فيه أولى، وعطاءُ محتاجٍ إليه في إقامة الدين أو قمعِ أعدائه وإظهاره وإعلانه أعظم من عطاء مَنْ لا يكون كذلك، وإن كان الثاني أحوج.
ويرى أصحاب الفتوى  في هذا الموقع أن توقف الموقع الالكتروني أو الغائه لا يوقف الاجر لصاحب الوقف وذلك لان العبرة فيما نشره من علم فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره. رواه ابن ماجه.
ثم إن توقف الموقع أو إلغاءه لا يلزم منه توقف الاستفادة من المال الموقوف للموقع في مجالات أخرى، فبإمكان ناظر الوقف إذا تعذر عليه استمرار الموقع أن يجعل هذا المال في مشروع خيري آخر يجري ثوابه على الواقف، فقد نص المحققون من أهل العلم على جواز تغيير صورة الوقف من صورة إلى صورة أصلح منها ويظل الأجر جاريا.
 المعيقات
  غير أنه يعوق الأوقاف في هذه الجوانب معيقات لعل أهمها:
أولا: الفهم الخاطئ للوقف لدى الواقفين  والذي يكاد ينحصر على عمارة
 المساجد والاعتناء بها.دونما استقراء لمقاصد الوقف وأمثلة تطبيقاته عبر التاريخ الإسلامي.
ثانيا: الفجوة الالكترونية التي تعاني منها مجتمعاتنا والتي يمكن إن تشكل عائقا أمام التطبيق وخصوصا في مجالات البرمجة وصناعة البرمجيات.
ثالثا:الموثوقية :حيث أن الكثير مما ينشر الكترونيا ينقصه الدقة والتوثيق لذا فانه من الأفضل قيام مؤسسات متخصصة تشرف على ذلك.
وإذا ما انتقلنا إلى كيفية تطبيق هذا النوع من الوقف فان ذلك يكون من خلال مجالين هما:
أولا :مجال الرعاية وذلك بان يقوم الواقف برعاية المشاريع الالكترونية وذلك من خلال توفير التجهيزات المكانية والالكترونية والشبكات وتوفير الخادم(السير فرات) ودفع اشتراكات الانترنت ورواتب العاملين عليها.
كما ويمكن إن تكون هذه الرعاية بشكل جوائز تقديرية تشجع المبدعين في هذا المجال وتحفزهم لتقديم أعمال تعود بالنفع على المجتمع تعليما وتثقيفا وتوجيها.

ثانيا: ومن صور الوقف الالكتروني الممكن العمل بها في مجالات العلم والمعرفة:
1- إنشاء مواقع ومدونات ومنتديات ومجلات الكترونية على شبكة المعلومات " الانترنت " تحتوي على دروس علمية وتربوية ومحاضرات مفيدة في شتى الفنون والتخصصات.وقد يشمل ذلك معاهد للتعليم عن بعد باستخدام تقنيات المحادثة الالكترونية ومؤتمرات الفيديو.
2- إنشاء مكتبات الكترونية وقفية تشمل المصادر والمراجع المختلفة التي يحتاجها الدارسون
3=إن يحول المؤلف إصداره إلى صورة الكترونية وينشره مع إمكانية استخدامه مجانا للجميع
4-كتابة برمجيات حاسوبية تعليمية وجعلها متاحة للاستخدام من قبل الجميع
5-كتابة برمجيات تعليمية في شتى المجالات تكون موجهة للاستخدام في الأجهزة المتنقلة على اختلاف نظمها التشغيلية.
ومن هنا نخلص إلى القول أن باباً جديداً من أبواب الوقف قد تم فتحه على مصراعيه مما سيعزز عملية التعليم ونشر المعرفة في المجتمعات وكما أسلفنا أصبح لذلك الباب الوقفي أطره المنظمة له ومؤسساته التي تقوم على نشره والحفاظ عليه وخصوصاً مع تقدم وسائل الاتصال الالكتروني وانتشار الأجهزة الالكترونية ورخص أسعارها نسبياً.                                                                                                                                                                                                                                 
المراجع
          1- حكيما, محمد طاهر, دور الوقف في تعزيز التقدم المعرفي, مؤتمر الأوقاف الثالث بالمملكة العربية السعودية, الجامعة الإسلامية, 1430ه/2009م,
           2- رخصة جنو العمومية الرابط الالكتروني : ar.Wikipedia.org/wiki.
          3- لينكس : ar.Wikipedia.org/wiki
          4-الموسوعة الشاملة:ar.Wikipedia.org/wiki
          5-إدراك: https://www.edraak.org
        6  -رخصة وقف العامة :   ojuba.Org/wiki/waqf/
        7-موقع اسلام ويب  :
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=77883

الاثنين، 24 فبراير، 2014

يا لنبؤات الشعراء!

لقَب العرب شاعرهم (أحمد بن الحسين ) لقبوه بالمتنبيء وهذا حال الشعراء ينظمون لنا القصيد فتظر فيه تلميحات لاحداث قادمة. واليوم ادعوكم لتأمل تنبؤات شاعرنا الكبير المرحوم محمد مهدي الجواهري في قصيدته الرائعة التي درسنا مقاطع منها في الصف السادس الابتدائي أيام كان هنالك منهاج للغة العربية في مدارسنا!!؟
القصيدة تعكس واقعنا المرير اليوم وتتسلسل في الضياع الذي تسلل الى السلسلة الناظمة للامة وبدأ يقضم رموزها وها هو يحذرنا من ضياع الملاذ الاخير ؟
لنقرأ النص بتمعن واستمتاع ولو أنني أتوقع ردة فعل الكثيرين في قولهم وما لنا يا استاذ راضي تعيدنا الى مقاعد الدرس التي نخر خشبها سوس العمر المنقضي في زحمو اللهاث وراء علق الحياة

لو استطعتُ نشرتُ الحزنَ والألما على فِلسْطينَ مسودّاً لها علما
ساءت نهاريَّ يقظاناً فجائعُها وسئن ليليَ إذ صُوِّرْنَ لي حلما
رمتُ السكوتَ حداداً يوم مَصْرَعِها فلو تُرِكتُ وشاني ما فتحت فم
أكلما عصفت بالشعب عاصفةٌ هوجاءُ نستصرخُ القرطاسَ والقلما ؟
هل أنقَذ الشام كُتابٌ بما كتبوا أو شاعرٌ صانَ بغداداً بما نظما
فما لقلبيَ جياشاً بعاطفةٍ لو كان يصدقُ فيها لاستفاضَ دما
حسب العواطف تعبيراً ومنقصةً أنْ ليس تضمنُ لا بُرءاً ولا سقما
ما سرني ومَضاءُ السيفِ يُعوزوني أني ملكتُ لساناً نافثاً ضَرما
دم يفور على الأعقاب فائرُهُ مهانةٌ ارتضي كفواً له الكلما
فاضت جروحُ فِلَسْطينٍ مذكرةً جرحاً بأنْدَلُسٍ للآن ما التأما
وما يقصِّر عن حزن به جدة حزن تجدده الذكرى إذا قَدُما
يا أُمةً غرها الإِقبالُ ناسيةً أن الزمانَ طوى من قبلها أمما
ماشت عواطفَها في الحكم فارتطمت مثلَ الزجاجِ بحد الصخرة ارتطما
وأسرعت في خطاها فوق طاقتها فأصبحت وهي تشكو الأيْنَ والسأما
وغرَّها رونقٌ الزهراء مكبرة أن الليالي عليها تخلع الظُّلَما
كانت كحالمةٍ حتى اذا انتبهتْ عضّتْ نواجذَها من حرقةٍ ندما
سيُلحقون فلسطيناً بأندلسٍ ويَعْطفون عليها البيتَ والحرما
ويسلبونَك بغداداً وجلقةً ويتركونِك لا لحماً ولا وضما
جزاء ما اصطنعت كفاك من نعمٍ بيضاء عند أناسٍ تجحد النعما
يا أمةً لخصوم ضدها احتكمت كيف ارتضيتِ خصيماً ظالماً حكما
بالمِدفع استشهدي إن كنت ناطقةً أو رُمْتِ أن تسمعي من يشتكي الصمما
وبالمظالمِ رُدي عنك مظلمةً أولا فأحقر ما في الكون مَنْ ظُلِما
سلي الحوادثَ والتأريخَ هل عرفا حقا ورأياً بغير القوةِ احتُرما
لا تطلُبي من يد الجبار مرحمةً ضعي على هامةٍ جبارةٍ قدما
باسم النظامات لاقت حتفَها أممٌ للفوضوية تشكو تلْكم النظما
لا تجمع العدلَ والتسليحَ أنظمةٌ الا كما جمعوا الجزارَ والغنما
من حيث دارتْ قلوبُ الثائرين رأتْ من السياسةِ قلباً بارداً شبما
أقسمتُ بالقوة المعتزِّ جانبُها ولست أعظمَ منها واجداً قسماً
إن التسامح في الاسلام ما حصدت منه العروبة الا الشوكَ والألما
حلتْ لها نجدة الأغيار فاندفعت لهم تزجي حقوقاً جمةً ودما
في حين لم تعرف الأقوامُ قاطبةً عند التزاحم الا الصارمَ الخذما
أعطت يداً لغريبٍ بات يقطعُها وكان يلثَمُها لو أنه لُطِما
أفنيتِ نفسَكِ فيما ازددتِ مِن كرم ألا تكفّين عن أعدائك الكرما
لابَّد من شيمٍ غُرٍّ فان جلبت هلكاً فلابد أن تستأصلي الشيما
فيا فِلَسْطينُ إن نَعْدمْكِ زاهرةً فلستِ أولَّ حقٍ غيلةً هُضِما
سُورٌ من الوَحْدةِ العصماءِ راعَهُمُ فاستحدثوا ثُغْرَةً جوفاءَ فانثلما
هزّت رزاياكِ أوتاراً لناهضةٍ في الشرق فاهتَجْنَ منها الشجوَ لا النغما
ثار الشبابُ ومن مثلُ الشباب اذا ريعَ الحمى وشُواظُ الغَيْرَةِ احتدما
يأبى دمٌ عربيٌ في عروقِهِمُ أنْ يُصبِحَ العربيُّ الحرُّ مهتضما
في كل ضاحيةٍ منهم مظاهرةٌ موحدين بها الأعلامَ والكلما
أفدي الذينَ إذا ما أزمةٌ أزَمَتْ في الشرق حُزناً عليها قصَّروا اللِمَما
ووحدَّتْ منهُمُ الأديانَ فارقةً والأمرَ مختلفاً والرأيَ مُقتَسمَا
لا يأبهون بارهابٍ إذا احتدَموا ولا بِمَصْرَعِهِمْ إن شعبُهم سَلِما

الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013


حين ترحل أريفا ؟
أيه أريفا ,ها أنت ترحلين أخيرا بعد حكاية عشق لم تدم طويلا و كنا نظنها ستفظي الى عقد زواج كاثوليكي , ولكن يبدوا أن زرقة العيون الفرنسية لم تستطع مجاراة بياض الثلج الروسي  فغَير العاشق الولهان طوقان قبلته ويمم شطر الشمال في موسم هجرة تعاكس حركة طيور سيبيريا المهاجرة جنوبا في هذا الخريف.
أريفا لمن يعرفها  معشوقة طوقان السابقة  والتي لا يحلوا لها من الحلو الا قضم الكعكة الصفراء أينما وجدت -يبدو أنه لم يعجبها نسبة الحلا في رمالنا الحاوية للكعك الاصفر  فشحذت همم الديوك الفرنسية التي استنسرت وتحولت نسورا وعقبانا أغارت على رجال ملثمين في صحاري شمال مالى وجنوب الهقَار  وغرب النيجر لتدافع عن قطع الكعك المخبؤة تحت الرمال اللاهبة وحينما تم لها ذلك أصبحت حسناء طامحة(بلغة أهالينا)حاردة ولان الزمان تغير ولم يعد هناك رجال ممن يصلحون الشأن فان القاضي قد حكم بالطلاق وهنا يتحفنا ولي الامر الذي باسمه نتكافأ مع كل النسور الفرنسية-يتحفنا بأن أريفا قد ارتحلت دون أن تكلفنا فلسا واحدا لانها هي من طلبت الطلاق.على كل حال لا أهمية لحساب ما تم صرفه في فترة الخطوبة التي طالت لعدة سنوات.
لكنني أتسأل : عندما رحلت  أريفا , أم تجدوا حسناء أفضل من تلك الروسية الخرقاء والتي  خربت بيتها مرارا بدءا من البيت الحجري في تشيرنوبل الى القلعة العائمة الغرقى في بحر بارنتس؟
لربما أدرك طوقان أن العم سام أصبح عجوزا وبدأت الاموال تنضب من جيوبه ودخل مرحلة الزهايمر كما كان حال ريغان , ولعله أدرك أن القارة العجوز لم تعد قادرة على اعداد العشاء لابنائها الجياع في اليونان واسبانيا والبرتغال؟
لذا فاننا نجده-طوقان- وببعد نظر  وطول بال أطوا من قامته الممشوقة-نجده يحتار في خطاب ود الدب الروسي المستفيق من سباته بجسم مفتول العظلات  وكذا يخطب ود التنين الصيني  الذي بدأينفث لهيبه في كل مكان؟
ولكن سؤال أخير للسيد طوقان: ماذا لو خربت الخرقاء الروسية قبة عشك النووي فيد من ستطلب حينها؟

الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013


بلعما بين زمنين

اعداد:راضي عبد الله البشير الخوالدة -بلعما-22/10/2013


أمامنا صورة رائعة تختزل حكاية قرية اردنية من خلال صورة للحظة مكانية وزمانية تؤرخ لفترة منسية الا من روايات المشافهة عن ذلك الزمن و التي للاسف بدأ يطويها النسان في غياهبة وبدأت ذكرياته بالاضمحلال والتلاشي بسبب وفاه الرواة المتتالية وانقراض جيلهم آخذا معه الحكايات والذكريات .
وبدراسة مستفيضة لهذه الصورة وهي من البوم المرحوم سليمان سالم الرويضان يرحمه الله تعالى, و الصورة تعود لحوالي خمسين سنة ماضية ولفترة آواخر الخمسينات الىأوائل الستينيات من القرن الماضي حيث ينتمي الطراز المعماري فيها الى الجيل الثاني من البيوت في بلعما حيث تمثل الجيل الاول في البيوت الطينية والحجرية المعتمدة على حجارة الخرائب الاثرية والتي -أي البيوت-تعود بدايات انشائها الى أوائل القرن الماضي حين بدأ الاستقرار السكاني وخصوصا الموسمي لعشيرة الخوالدة في بلعما وأقصد بالموسمي الشتوي حيث اتخذ الاهالي من الاقبية الاثرية والخرائب القديمة والمغارات والكهوف أماكن لسكناهم في بلعما.
و الجيل الثاني من البيوت هنا هو المتمثل بالبيوت الطينية والحجرية المسقوفة بالاسمنت والرمل
الصورة رائعة وواضحة المعالم ولعل البعض من الاكبر سنا منا يمكن أن يتعرف الشخوص الظاهرة فيها .
وأجزم القول بناءا على ذاكرتي للمكان والتي تمتد للجيل اللاحق لهذه الصورة حيث تفتحت ذاكرتي على المكان منذ بدايات عام1976 حيث بيقيت غالبية البيوت الظاهرة في الصورة موجودة حتى أواسط الثمانينات وبقي بعضها ماثل للعيان الى الان.واسترشادا بذكريات  بعض ممن بقوا ممن عاصر تلك المرحلة والتي عاشت تلك الحقبة في ذات المكان .
وسأفسر الصورة لكم ضمن نقاط محددة كالتالي:
أولا-مكان التقاط الصورة وبدقة تصل الى أقرب 10 متر- من على البسطة(البرندة)أمام مسجد بلعما القديم على الزاوية الشمالية الغربية ولعل المصور كان يقف على بسطة(برندة)المسجد القديم والتي كانت مكان توسعته الحالية
الثاني-البيوت الظاهرة في الصورة هي كما تشير اليها الارقام وكالتالي
1-بيت فالح الطافش
2-البيوت العائدة لآل نزال علاوي وعيد النزال
3-بيت خليف الفريجات والد عبدالله وخلف الخليف من الفريجات العثمان ولعله آخر هذه البيوت هدما ولا تزال حجارته خلف عمارة مصطفى العيد شمال الدوار
4-بيت سمور الخليف من الهديبات والد عيسى السمور ويضهر ظلال أشجار الصبر التي كانت أمامه واستمرت الى أوائل التسعينات .
5-مجموعة دور للعثمان وعلى ما أعتقد للصويصات .
6-بيت المرحوم عطا الثلجي والذي مكانه الآن جمعية الزهراء شمال الدوار.وكان صاحبه آنذاك المرحوم عباس البرغش.
7-بيت أحمد المليح والد أبو سف محمد أحمد المليح وقد اشتراه الاستاذ خليف العباس ولا تزال الغرفتان قأئمتان على ما أظن خاف دار خليف العباس الحالية.
8-بيت حمد المفضي العثمان ومكانها الان دار عايد محمود السالم.
9-بيت جبر الحسن العليان وقد حازه المرابي عيسى السالم الور وكان يحتوي أول عيادة في بلعما وأظنها بقيت تشغله حتى نهاية السبعينيات.
10-بيت خلف العلي أبو ناقوس.
11-بيت عبد الله الشرقي العثمان وبجانبه بيت أحمد النوري العثمان من الجهة الشمالية.
12-بيت لآحد القعمان-من الهديبات-كانت تسكنه المرحومة فضية القعمان والدة خليف الرمضان يرحمه الله.
13-كرم المرحوم سليم القعيمان وكان من أقدم ما زرع من شجر في بلعما وللعلم فان السروتين الكبيرتين من بقايا أشجار المرحوم أحمد الفرج الشنوان لا تظهران في الصورة وهما قد زرعتا في أواخر الخمسينيات.أما الزيتون في الرافعية فأقدمه يعود لاواخر الستينيات.
ثانيا: تظهر في الصورة السهول والجبال الشمالية لبلعما ويلحظ الطريق الصاعد عبر حي نزال نحو المداوير والمعمرية وعين (14) والطريق الممتد شمالا الى الرافعية والنزهة ولا يظهر أي أثر لبيوت مبنية ولكن يمكن ملاحظة بيوت الشعر.

ثالثا :الصورة ملتقطة في فصل الصيف بعيد الظهر ولكن قبيل العصر حسبما توحي الظلال .
رابعا: لا يوجد مشاه أو حركة سكانية أمام البيوت فبدا المكان مهجورا كأن لا حياة فيه وذلك لأن اغلبية السكان كانت ترتحل الى المشاريق-الجوبة والخان والنمرة-لأجل موسم الحصاد.أو غربا نحو خريسان والحصب ولربما شمالا نحو سهول اربد أو جبال عجلون لرعي أغنامهم.
خامسا: لباس الفرسان-الشرطة- وخيولهم وعلاقتهم الحسنة مع الاهالي آنذاك حيث كانت بدايات وجود مخفر في بلعما في الستينيات من القرن الماضي.
سادسا:صعوبة التعرف على الشخوص الظاهرين في الصورة ولكن الوالدة تجزم أن لابس الثوب الذي يعتمر شماغا مثنيا للخلف وهو خلف رأس الحصان وتجزم أنه المرحوم ندى الهلال الخليفة من الهديبات بناءا على طريقته في لبس الشماغ وسحنة الوجه أما الاخرين فحبذا من يتعرف عليهم أن يرسل اينا بأسمائهم.

ولقد قمنا بالتقاط الصورة الحديثة من نفس موقع التقاط الصورة القديمة وذلك من الشباك العلوي للطابق الثاني لمسجد بلعما القديم ولاحظ التغير الهائل الحاصل في الصورة.


و أخيرا من المفيد القول أن التاريخ ملهم الحاضر وراسم صورة المستقبل ونحن هنا ضمن مجال محاولة نقل شيء عن الماضي الى أبنائنا وأجيالنا اللاحقة حول بلادهم وأجدادهم وحبذا لو زودنا كل من لديه متعلقات مصورة أو مكتوبة عن ذلك بنسخة منها ليصار الى دراستها ونشرها بعون الله ولكم كل الشكر والتقدير.


راضي الخوالدة